أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

329

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

حاتم قد جمع من همدان ونهد وسنحان خمسمائة فارس وثلاثة آلاف راجل ، ولما بلغه خبر عبد الله . بن يحيى ومن معه نهض لحرب الإمام ، والتقى الجمعان بموضع يقال له القليس « 1 » ، وهنالك تدانى الفريقان ، والتقت حلقتا البطان ودامت الحرب من أول النّهار إلى آخره ، ثم حملت خيل حاتم على أصحاب الإمام حملة واحدة فافترق أصحاب الإمام ثلاث فرق فرقة لحقت بالجند المحارب ، وفرقة لاذت بالجبل فارة ، وفرقة ثبتت معه ، ثم إنه حمل بنفسه على الأعداء حتى خالط صفوفهم وفرقهم ذات اليمين وذات الشمال ، وخرج من بينهم ، ولحق بأصحابه الذين لاذوا بالجبل وأنجاه الله منهم وسار نحو الجوف في شهر جمادي الآخرة من السنة وأقام بعمران إلى شهر شوال ، ثم انتقل إلى محله بالجبجب ، وأقام فيه إلى أن بلغه أن حاتم بن أحمد يريد الخروج لحربه ، إلى تلك الجهة فأغضبه ذلك ، وعزم على أن يقصد حاتم ويحاربه في بلاده وبادر بالنّهوض إلى خولان وله في ذلك قصيدة طويلة أولها : على رسلكم يا أيها الطلقاء * تأنوا ففي خير الأمور إناء أتسعجلون الشر منا وقبل ذا * جرت نقم حلت بكم وبلاء ومنها : وما منكم إلّا أسير أسرته * وأطلقته فالكل لي أسراء ويوم دخلنا درب صنعاء عنوة * وفيه رجال منكم ونساء دخلنا وللنسوان من خوف بطشنا * صراخ وللأطفال فيه ضغاء ودخلت سنة 547 فيها نهض الإمام بجموعه إلى مدع « 2 » فأقام فيه شهرين ثم سار إلى جبل مسور ، ومنه إلى يناع ، وكان فيه الشريف علي بن

--> ( 1 ) من قرى جبل النبي شعيب ناحية بني مطر . ( 2 ) مدع : لا بضم الميم جبل وحصن منيع مطل على مدينة ثلا من الغرب الشمالي .